قطب الدين الراوندي

89

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ما ترك الأنبياء في أممهم ، إذ لم يترك نبي مذ عهد آدم إلى زمان محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمته هملا ، بل وصى إلى معصوم يقوم بعده في أمته مقامه وان كان له كتاب وشريعة فإنه لا بد من حافظ ومبين . و « كتاب ربكم » بدل قوله « ما خلفت الأنبياء » . و « بين » لازم ومتعد ، ومبينا حلاله المسموع بكسر الياء وما بعده مفعول ، وروي فيه « مبينا حلاله » أي بين حلاله . و « الحلال » مستعار من حل العقدة ، والحرام الممنوع منه ، والفريضة ما أوجبه اللَّه وله حدود ومعالم وبين وجوبه . والفضيلة : الدرجة الرفيعة ( 1 ) . والناسخ : هو الدليل الشرعي الذي يدل زوال مثل الحكم الذي ثبت بدليل شرعي آخر مع تراخيه عنه ، وهذا الدليل الآخر هو المنسوخ . والنسخ في اللغة أن يزيل أمرا كان من قبل .

--> ( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 1 - 120 فالفضائل : النوافل ، أي هو فضلة غير واجبة كركعتي الصبح وغيرهما ، والفرائض كفريضة الصبح . وقال الراوندي الفضيلة وهي : الدرجة الرفيعة ليس بصحيح ، لان الفرائض جعل في مقابلتها وقسيما لها . انتهى . أقول : وقال ابن ميثم في شرحه 1 - 219 : قوله « وحلاله وحرامه وفضائله وفرائضه » إشارة إلى الأحكام الخمسة الشرعية التي يدور عليها علم الفقه ، وهي الوجوب والندب والحظر والكراهة والإباحة . وعبر بالحلال عن المباح والمكروه ، وبالحرام عن المحظور وبالفضائل عن المندوب ، وبالفرائض عن الواجب ، وبالنسخ عن رفع الحكم الثابت بالنص المتقدم بحكم آخر مثله . . . . إلخ .